فخر الدين الرازي
2
تفسير الرازي
بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى * ( وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِى مِنْ أَهْلِى وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ * قَالَ يانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّى أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ * قَالَ رَبِّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِى بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِى وَتَرْحَمْنِى أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ ) * . وفيه مسألتان : المسألة الأولى : اعلم أن قوله : * ( رب إن ابني من أهلي ) * فقد ذكرنا الخلاف في أنه هل كان ابناً له أم لا فلا نعيده ، ثم إنه تعالى ذكر أنه قال : * ( يا نوح إنه ليس من أهلك ) * واعلم أنه لما ثبت بالدليل أنه كان ابناً له وجب حمل قوله : * ( إنه ليس من أهلك ) * على أحد وجهين : أحدهما : أن يكون المراد أنه ليس من أهل دينك . والثاني : المراد أنه ليس من أهلك الذين وعدتك أن أنجيهم معك والقولان متقاربان . المسألة الثانية : هذه الآية تدل على أن العبرة بقرابة الدين لا بقرابة النسب فإن في هذه الصورة